Founder of Prelude Magazine since 2012.   Farrah  Z. ALHashem

Founder of Prelude Magazine since 2012.  Farrah  Z. ALHashem

Salut..

Welcome to Prelude. An art Hub for those whose talents are hidden like secrets. 

نضال الاشقر "الواوية " على طريقة ناجي صوراتي

نضال الاشقر "الواوية " على طريقة ناجي صوراتي

 

نضال الاشقر "الواوية " على طريقة ناجي صوراتي      رؤية نقدية  عواطف الزين 

 

في مسرحية "الواوية  " تحرك نضال الاشقر  مشاعرنا وتوقظ حماسنا المنطفىء –تجاه الاحداث والوقائع - من بياته المزمن    ..من هنا يكون لطعم الاعمال التي تقدمها نكهة انسانية ووطنية  تدفع الى  التأمل والاغراق في الامل لاستشراف  المقبل من الايام .

عشق المسرح

قفز اسم نضال  الى ذاكرتي واحتل ذائقتي الفنية منذ ان  شاهدتها في اعمال تليفزيونية   لتعذر رؤيتها  على خشبة المسرح  في بيروت ..التي كانت بالنسبة الي  ..بعيدة جدا بالمسافة وبالزمن لكنني سرعان ما التقيتها  في الكويت عام 1984 في مهرجان التليفزيون "كان اللقاء جميلا  طرحت فيه عليها مجموعة من الاسئلة تتعلق بالمسرح وحركته في لبنان والعالم العربي  خصوصا وانها -وقتذاك -كانت تعيش في الاردن نتيجة الحرب الاهلية في لبنان ..لن اسرد  كل الحكاية  مع نضال هنا لانها طويلة ،لكنني سأكتفي بذكر حضورها الخاص  في الوجدان لما تمثله  من قيم فنية وثقافية وانسانية نابعة من حبها للمسرح بشكل خاص ..وهذا ما جعلها امراة مسرح بكل معنى الكلمة.. لها فيه كل المساحات الممكنة وكل الاحلام الممكنة ايضا ..وفي هذا الحب ومن اجله تقول نضال في حديثها عن تجربتها  في مسرحية "الواوية" الخشبة بهجة ما بعدها بهجة وعشق ما بعده عشق وشغف كامل متكامل ،هذا ما اسعى اليه مع عودتي الى المسرح من جديد.

المسرحية

اثناء وجودي في بيروت وما اجمل هذا الوجود (الذي اقترن بثورة بيضاء عنوانها  الثلج )  شاهدت مسرحية "الواوية " وكنت قد شكلت في خيالي صورا ومشاهد متوقعة لها لانها مقتبسة عن مسرحية الام شجاعة "لبريشت "او بريخت " حيث  تمثل  نضال دور "الواوية" مؤنث واوي " بمشاركة خالد العبدالله  " وهادي دعيبس وعبد قبيسي وعلي الحوت " قام بإعدادها  وترجمتها ايلي اضباشي   وإخرجها ناجي صوراتي ..وصمم ديكورها  برنارد ملاط " والاضاءة والادارة التقنية "لمنى كنيعو "وتصميم الملابس لسوزي شمعة " التأليف والاداء الموسيقي لعبد قبيسي وعلي الحوت  وصمم الدمى محمد خضرة "  "ادارة الانتاج علياء سمان " فائز رواس" ومحمد اسعد .

المخرج

ناجي صوراتي  مخرج مسرحي  سبق وشاهدت له عملا مسرحيا   مع طلبة جامعة  LAUوهي الجامعة التي درست فيها ابنتي وكان استاذا لها في مادة المسرح ..وما عرفته عن ناجي صوراتي يصب في خانة التطويع اي تطويع المادة لخدمة النص والمقصود بالمادة هنا "الخشب الذي يشكله المخرج   لخدمة فكرة اخراجية يؤمن بها  عبر استخدامه  في رسم معالم الحدث  او تعميقه وتكثيفه وهذا ما ظهر جليا ايضا في مسرحية "الواوية" حيث جعل ناجي مساحة المسرح كلها ممرا آمنا لأخشابه وسلالمه المتعددة والمتحركة بفعل التواصل بين الشخصية الرئيسية وما يدور في فلكها  وفي تقطيع المشهد المسرحي او توصيف معانيه وإظهار فحواه ..مكملا بذلك ايقاعا ادائيا متحركا بين صعود وهبوط بالحركة والصوت والجسد  لكل الشخوص المتحركة على الخشبة وبشكل خاص لنضال الاشقر وخالد العبدالله. اما استخدام الدمى ومحركيها اداء وحركة فهو يعني الخروج من الخاص الى العام حتى لا تبدو الفكرة وكأنها خاصة بالواوية وانما لتعممها بين الناس   بالاضافة الى الرغبة في  كسر جدارالوهم  بين العرض والجمهور  ..

الهدف

ماذا تقول المسرحية ؟ وعما تتحدث ؟وما الهدف منها في هذه المرحلة التي نمر فيها ؟

قد يبدو للوهلة الاولى انها محاولة لاعادة الزمن الى الوراء على اعتبار انه  افضل كثيرا من الواقع المعاش والمستقبل الذي يبدو   غير واضح المعالم  خصوصا وان النص المعد  ذو طابع ملحمي كما هي اعمال بريخت  عادة.. لكن تلك الملحمية بدت غير مكتملة النضج  اذ تقوم الواوية نفسها بدور الراوي للحدث  على  ايقاعات طبول ومعزوفات مبتكرة حية على المسرح  لتعبر عن الحالات المتعددة التي تمر فيها الام  او "الواوية " التي اصبحت الحروب بالنسبة اليها فرصة للتجارة والاستمرار وليس بالضرورة ان يكون السلم افضل حالا بالنسبة اليها لكن ذلك الاحساس لا يلبث ان يتبدد حين تقضي الحرب على ابنائها الثلاثة ..لكنها لا تستسلم للمأساة وتواجهها ..

هناك محاولة اسقاط  لواقعنا المر الذي يبدو اننا تجاوزناه نسبيا مثل الحديث عن قتل بغداد ودمشق والقدس ..وهي الاسماء الثلاثة لابناء الواوية .التي احبت ثلاث مرات وانجبت ثلاثة ابناء منحت كل واحد منهم اسم المدينة التي ولد فيها وليس اسم مدينته الاصلية او وطنه الاصلي على اعتبار اننا كلنا عرب ..حيث يبدأ المشهد الاول من المسرحية بمطلع قصيدة        بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان ومن نجد الى يمن ومن مصر فتطوان تؤديها نضال او الواوية بصوتها غناء حزينا يعكس مدى الالم الذي اسقط القصيدة برصاص الواقع فلم تعد بلاد العرب اوطانا لكل العرب في ايامنا هذه 

تود المسرحية عبر نضال ان  تضع يدنا على الجرح فلم يعد السام سلما ولم تعد الحرب حربا وبين هذا وذاك لا بد ان تستمر الحياة ..ولكن هل تستمر بانكساراتها وهزائمها وعبثيتها ؟ ام نحاول ان نجملها ولو قليلا برغم الحكام وهو الوصف الذي تردد اكثر من مرة  خلال العرض اي ان العرض سار تحت رحمة الحاكم ولم يتجاوزه الى ما هو ابعد مختصرا القول بأن ما نعانيه من مرارات وهزائم هو بسببهم .

 

خالد العبدالله ايضا كان له حضوره وفعله على الخشبة وادى دوره المتعدد الاشكال والحالات بطريقه جميلة وساعده صوته القوي في التعبير عن مفهوم الشخصيات التي يلعبها فتحرك بحرية ليملأ مساحة العرض حضورا كذلك محرك الدمى ايضا الذي اتقن تعدد الشخصيات في ادائه وحضوره .

الديكور الذي يغلب عليه شكل السلالم الخشبية كان معبرا جدا عن مضمون النص الذي لم يوضح المكان الذي تجري فيه الاحداث هل هو شارع ومنزل وغابة ام هو مكان محفور في الخيال او الذاكرة وشكلت الاضاءة دورا في تعميق الم الحدث وتداعياته

 

الرؤية الاخراجية لناجي صوراتي في تفسير النص كانت واقعية ومفهومة اكثر واقترب ناجي مع نضال من صيغ المسرح الملحمي ولكن بحذر ..

 

يبقى ان نشير الى ان عودة نضال الاشقر الى التمثيل بعد توقف طويل كانت مميزة فقد ادت دورها غناء واداء وحركة بطواعية غريبة وبدت مثل فراشة تتحرك على امتداد مساحة العرض رغم الجهد الكبير لكل طاقم العمل الا ان حضور نضال الاشقر هي الواوية  التي طغى فيه حضورها المسرحي على ما عداه  ..

 

يبقى للمسرح سحره وللعودة اليه  سرها .    

 

*(الواوية هي انثى الواوي "اي بنت آوى)

Breakfast in Beirut screens in Venice, Italy

Breakfast in Beirut screens in Venice, Italy

كيف يمكن للسينما ان تصنع الحدث

كيف يمكن للسينما ان تصنع الحدث