Founder of Prelude Magazine since 2012.   Farrah  Z. ALHashem

Founder of Prelude Magazine since 2012.  Farrah  Z. ALHashem

Salut..

Welcome to Prelude. An art Hub for those whose talents are hidden like secrets. 

مقالة نقدية بقلم محمد الدسوقي : فن المقالة في أعمال عواطف الزين

مقالة نقدية بقلم محمد الدسوقي : فن المقالة في أعمال عواطف الزين

من المعروف أن فن المقال قد تطّور تطورا كبيرا ، لدرجة أننا نعتبره من أهم فنون الكتابة وأكثرها انتشارا في زماننا الحاضر، لأنه ببساطة الأكثر استيعابا واستجابة للتطورات التي تسير قدما بسرعة فائقة ، كونه يتصل بالواقع اتصالا مباشرا ، فيبدو كما لو كان المرآة التي نرانا فيها دون ماكياج أو ملابس مستعارة ، وغالبا كاتب المقال يكون لديه الشهوة لإصلاح العالم ، فهو كالعين السحرية الفاحصة القادرة علي التوغل في الأركان المعتمة وإضاءتها ، كما أنه بفضل مرونة تكوينه يكون أكثر تعبيرا عن الناس ، كل الناس ، وتشوقهم للعدالة والحرية والكرامة الإنسانية ، ومنحهم القدرة علي المواجهة للتغلب علي الضعف والخوف وقهر الإنسان لأخيه الإنسان ، كما أنه بقدر ما يحمل من المباشرة في الأداء ، إلا أنه لا يغفل الجانب الجمالي "الجماهيري" ، أي القدرة علي التواصل مع الناس والتعاطف معهم ، بألا يجعل الكاتب من نفسه قواما قاسيا علي البشر ، بل عليه أن ينتهج طريقة تحاول أن ترسم صورا من المعايشة والتجربة لبشر يريد أن يتحدث باسمهم ويعبر عنهم ويضيف إليهم رؤيته الجديدة للحياة بأسلوب سلس ويسير كما لو كان ما يكتبه حالة من حالات التطّهر الذاتي للمجتمع بأسره ، فيما يشيه شربة الماء في هجير العطش ، أو لقمة العيش السائغة في صحراء الجوع الكافر ، لهذا كله لابد أن يأتي السؤال الجوهري حين نقع علي كتاب يحتوي مجموعة مقالات ، هل استطاع صاحبه أن يقدم لنا هذه الوجبة المتنوعة من المعاني التي اشرنا إليها ؟ والإجابة عن ذلك سنجدها كامنة فيما نحاول التأكيد عليه في رؤيتنا حول كتاب ( أوراق ملونة ) للكاتبة عواطف الزين ، والذي ينقسم إلي تسعة فصول ، كل فصل يحتوي مجموعة متجانسة من المقالات ، أو الأوراق الملونة كما أطلقت عليها الكاتبة هذا المسمي ، بحيث نجد الفصل الأول بعنوان أوراق مسرحية : وفيه " 17 ورقة " تعرضت فيه الكاتبة لإشكاليات كثيرة في عالم المسرح ودوره وأهمية تطويره ومطالبة بأن يكون لدينا مسرح مواجهة ، ومسرح طفل مميز ، إلي آخر مشكلات المسرح وإشكالية وجوده في مجتمعاتنا .

وأكثر ما شد انتباهي مقال الكاتبة أو ورقتها عن مسرحية " كرنفال الأشباح " للكاتب الفرنسي موريس دوكوبرا ..والتي تنهض فكرتها علي افتراض مستحيل هو بعث الحياة في الموتي ، وتقدم نماذج من البشر نتعرف علي حيواتهم الماضية وظروف موتهم ، حتى نصل إلي السؤال الكبير الذي تقدمه المسرحية وهو .. لماذا يتقدم العلم ويتخلف الإنسان ؟ ففي الوقت الذي بات الإنسان مالكا لدنياه ، نجده كما تقول الكاتبة يتقاتل تحت ضغوط ونوازع طائفية وعرقية وطبقية ، ثم تنتقل الكاتبة إلي سؤال لاحق و" جوهري " ، وهو من الذي يستحق الحياة إذا قدر له أن يعود من الموت خصوصا في عالمنا العربي الغارق حتى الجنون في صراعات دينية وفكرية وعقائدية وطبقية وإقليمية ، لا سيادة فيه إلا للفوضى والخراب ، تفوح منه رائحة الموت ، ويكتنفه ظلام دامس مغرق في التكهف والضياع ، هكذا تقول الكاتبة قبل ثلاثين عاما ، فهل تغّير شيء عما نعيشه اليوم ، ويبدو أن الكاتبة متشائمة ككل عربي لا أمل عنده في الغد ، لدرجة أنها استبدلت الكلمة الأولي من عنوان المسرحية – كرنفال – بأخرى ، فتصبح مسرحيتنا نحن .. عنوانها ( مستنقع الأشباح ) كوصف يتناسب مع ظروفنا ، والتي لا يمكن أن تكون - كرنفالا - كما تخيل الكاتب الفرنسي الكبير، ويبدو أن الكاتبة عمدت علي مستوي الشكل أن تضع خارطة للتنوع في ورقاتها الملونة ، فنجدها تنتقل بنا من أوراق المسرح إلي أوراق السينما : والتي تتكون من 10 ورقات سمان يهمنا هنا أن نعرض للقاريء واحدة أو أكثر ليري مدي أهميتها ، والتي غالبا لا تختلف عن سابقتها في طرح نفس الإشكاليات المزمنة ، وإن فوجئت ، وربما يتفاجأ بها غيري ممن فاتهم مشاهدة فيلم يدعي – السادات – وليس هو ساداتنا ، أقصد السادات الذي كنا نرجوه ، ولكنه سادات إسرائيل ، حيث نكتشف أنه من إنتاج شركة كولومبية ، وأخرجه ريتشارد ما يكلن ، ومثّله لويس جوسيت ومادولين سميث ، وهو فيلم إسرائيلي بامتياز ، وتحكي الكاتبة أنه منذ المشهد الأول وحتى الأخير يُخلّد السادات علي الطريقة الصهيونية باعتباره بطلا اسطوريا وعاشقا رومانسيا ، وإنسانا غير عادي في حياته الخاصة والعامة ، بإحاطته بهالة من التقديس ، في الوقت الذي قدم فيه الفيلم جمال عبد الناصر كشخصية مشحونة بالغرور والديكتاتورية والتعصب ، ونكمل مع الكاتبة ورقتها السينمائية فتنتقل إلي رسم صورة قلمية لحكاية الفيلم ومشاهده ، فتقول : أن الفيلم يبدأ بمجموعة من اللقطات تنتهي بالعلم الإسرائيلي وهو يرفرف علي أنغام النشيد الوطني الإسرائيلي فوق رؤوس المجندين والمجندات في لحظات انسحابهم من سيناء والدموع تطفر من عيونهم ، ثم النشيد الوطني المصري وصيحات الله أكبر ، ثم يتعانق الجندي المصري والجندي الإسرائيلي بطريقة مبالغ فيها ، كل هذا وارد وممكن ، ولكن أن تفاجئنا الكاتبة بأن لقطة العناق هذه بدا فيها الجندي الإسرائيلي قويا ومعافي ، أما الجندي المصري فذراعه اليسري مقطوعة ، وتعلق الكاتبة علي المعني بقولها المقصود بالطبع هو أن اليد التي امتدت لتحارب إسرائيل ، إسرائيل قطعتها ، وأن اليد الباقية هي التي تمتد بالسلام ، وإلا فسوف تقطع مثل أختها ، والفيلم كله يدين في النهاية العرب لأنهم قتلوا بطل السلام ، ويتجسد هذا المعني في المشهد أو اللقطة الأخيرة في الفيلم عندما تنفجر قنبلة في وجوهنا علي الشاشة ، في إشارة إلى حجم الجرم الذي ارتكبناه بحق بطلنا ، وهكذا يمكنهم دائما التلاعب بمصائرنا وتزييف عقولنا وإدانتنا ، وننتقل من ورقة إلي ورقة أخري تأخذنا فيها الكاتبة إلي ظواهر ومعالجات سينمائية عربية تضع فيها الكاتبة يدها علي جراحات السينما التي ليست سوي جرح ثقافتنا التي نعاني فسادها ، ولا أنسي قبل أن أنتقل إلي نوع آخر أن أشير إلي ورقة فيلم الحدود الشهير لمؤلفه وممثله دريد لحام والتي تدور فكرته حول عبد الودود الذي يضيع جواز سفره وبالتالي يصبح بلا وطن ينتمي إليه ، أو كما تقول الكاتبة بفقد عبد الودود جوازه ، فقد وجوده أصلا ، ويبدو أن نقل قصة فيلم ، أو مسرحية للقارىء مسألة ليست سهلة ، ولهذا تحاول الكاتبة ألا تكون ورقاتها جامدة ، وكأنها مجرد تقارير تسجيلية عن فيلم أو مسرحية أو مسلسل ، ولكنها أشبه باللوحة التي تكون غالبا مجردة أو حية ، ليس بمنطق الاستنساخ ، ولكن بمنطق البحث عن المعني وطريقة التناول وأيضا زاوية الرؤية التي تحددها الكاتبة لتكون نقطة النور التي ستضيء عتمة ما ، ربما تكون قد مرت علي المشاهد دون أن يسجل المعني من وجودها ، وهي المهمة التي تقوم بها الكاتبة في هذه المقالات ، ففي ورقاتها التليفزيونية : تتوقف الكاتبة أمام الموضوعات التي تعالجها ، مثل قضايا المرأة ، وقضايا الصراعات العائلية ، التي غالبا ما تدور حول الميراث والزواج والخيانة الزوجية ، ومعظمها قضايا لم تعالج بلغة فنية وجمالية ، وبعيدا عن التشنج والانفعالات الحادة لدرجة ارتكاب الجرائم ، وتتساءل الكاتبة ألم تتعب أعصاب هؤلاء الكتاب مما يفتعلون من قضايا ؟! وهكذا تبدو لنا طريقة الكاتبة في صياغة خطابها في هذه المقالات عبر أنماط متعددة منها هذا النمط الدرامي ربما ، وإن توفرت فيه التقريرية التي يتميز بها الأسلوب الصحافي للكتابة ، وأقصد أننا أمام كاتبة لها قدرتها علي التجوال في أقاليم الكتابة ، وأيضا الاشتباك مع الواقع بكل ما فيه من تناقضات ، والأهم هو أن القارىء سيجد ... وحدة للرؤية ، وسمتا للحرف .. وهو ما يعني أن الكاتبة لها خصوصية تتسم بها كتاباتها ، ولهذا سيجد القاريء متعته في الفصل المعنون " مساحة للحياة : " وهو مكون من 28 ورقة متنوعة وفي موضوعات شتي ، حتي أننا نجد ورقة بعنوان " من أوراق الغرفة 8 " وهو عنوان ديوان الشاعر أمل دنقل في مرضه الأخير ، وتبدأ الكاتبة ورقتها هكذا ( لكل منا غرفة ما في حياته ، قد تكون هذه الغرفة قصيدة نعبر فيها عن ذاتنا ، وقد تكون آلة موسيقية نعزف ألحانها باستمتاع ، وقد تكون لوحة زيتية نبدعها ، وقد تصبح سجنا أو سريرا في مشفى كما هو الحال مع الغرفة الخاصة بالشاعر الكبير والتي اختارت الكاتبة منها هذا المقطع : أوهموني بأن السرير سريري إن قارب " رع " سوف يحملني عبر نهر الأفاعي لأولد ثانية إن سطع فوق الورق المصقول وضعوا رقمي دون اسم واسم المرض المجهول أوهموني فصدقت هذا السرير لمني – مثله – فاقد الروح فالتصقت بي أضلاعه والجماد يضم الجماد ليحميه من مواجهة الناس صرت أنا والسرير جسدا واحدا في انتظار المصير ! وهكذا تدفع بنا الكاتبة دفعا إلي مساحات واسعة من الرؤية للعالم ، فنقرأ معها ورقاتها الجديدة عن أغاني الحب والطفولة : ، وتبدو فيها الأوراق كالمذكرات التي ندون فيها ذكرياتنا ، فتقدم لنا بعض كلماتها التي كانت تدونها قي مقتبل عمرها في العام 1984فتقول : وحدي نطرتك بالبيت وغنيتلك أخلي بيت بلاقيك ملوع قلبي وعلي قلبي ما طليت . وهو ما يجعلها تتذكر في ورقة تالية الحكاية الممسرحة للواقع – بياع الخواتم – التي كانت تعشش فيها أحلامها الوردية ، باعتبارها رمزا للحب والفرح يا بياع الخواتم بالموسم اللي جايي جبلي معك شي خاتم يابياع الخواتم رح يتركني حبيبي احبسلي حبيبي بخاتم قلي انطريني برجع بصيفيي ولا تسأليني مخبيلك هديي ومن مديني لمديني يودي يقول انطريني وعم بتروح المواسم وبإيدي ما في خاتم .. ! وتؤكد الكاتبة أنها كلما استمعت لفيروز يرتسم في مخيلتها ذلك الوطن الشامخ ، فهي التي شكّلت مشاعرنا وهي تتغني بالأرض والإنسان والوطن ، إنها الصوت الوطن كما وصفتها الكاتبة ، وتحدثنا الكاتبة في الفصل التالي عن أوراقها الجنوبية: ففي – جنوب لبنان – مسقط رأسها ، ومن خلاله تحاول استكمال اعتصامها بالغناء الذي ارتبط بالنضال في وطنها ، فتسترد ما فقدناه من قيم غنائية كانت دالة علي الرغبة التي كانت تحدونا في الانتصار علي أنفسنا قبل الانتصار علي العدو ، وهو ما تقدمه لنا في ورقتها " إنهم يعتقلون الغناء ، فتحدثنا عن مرحلة الستينات التي كان الغناء فيها يتطلع إلي عوالم الحرية والاستقلال والعيش الكريم ، ثم تعرج إلي الإبحار في ذاكرة الجنوب حين تقول أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت باقتحام مكتبة في مدينة النبطية الصامدة لمنع بيع أغاني مرسيل خليفة ، وما أن انتشر الخبر بين الجنوبيين حتي انبعثت أغاني مرسيل خليفة من الشوارع والساحات والبيوت ، وهو ما يشير إلي أن المقاومة بالكلمة لا تقل أبدا عن المقاومة بالسلاح ، والأغاني من هذا النوع ليست مجرد انفعال تجاه واقع معين ، بقدر ما هي محاولة للدفاع عن الوطن وتقرير مصيره ، وتقدم الكاتبة أكثر من نموذج عن معاناة الجنوب وأهله من الداخل اللبناني والعدو المحتل ، ولكن الجنوبي – أبو خليل – الرمز يقول " لن أترك بيتي حتى لو مت تحت الأنقاض " وهكذا ننتقل من ورقة إلي أخري ومن قيمة إلي أخري مع كاتبة قادرة علي التوغل في الذات ، وأيضا الرؤية الصحيحة للواقع وهو ما عبرت وتعبر عنه في أوراقها المتنوعة ، عن الرواية ، وبعض رسائل القراء وحواراتها معهم ، حتي نصل إلي ورقتها الأخيرة " الإبحار عكس التيار " التي تتساءل فيها عن معاهدات الاستسلام التي يقوم بها العرب مع إسرائيل ، وتقول أن دور المثقفين العرب انحسر ويعيش حالة من التذبذب وانعدام الوزن ، وأننا نعيش في العصر الإسرائيلي ، مؤكدة أن مقولات التحرير للتراب الفلسطيني والوحدة العربية انتهت ، وحل مكانها انقسام وتشتت وعداوات مبالغ فيها بين أكثر من دولة عربية ، وأن هناك حقيقة لابد أن نعترف بها وهي أننا نعيش بين المطرقة والسندان ، مطرقة التطرف المرتبطة زورا بالإسلام ، وسندان إسرائيل وسلامها المزعوم ، ويبدو أننا اخترنا السندان بملء إرادتنا . هكذا تنهي الكاتبة أوراقها الملونة التي بلغت 266 صفحة من القطع الكبير في ديسمبر 1994 قبل نهاية القرن الفائت ، فهل تغّير أي شيء في واقعنا العربي بعد مرور كل هذه السنوات – هذا ما أدركته الكاتبة وآمنت به ..

Jean-Luc Godard's advertisement: An adverstiment with Soul

Jean-Luc Godard's advertisement: An adverstiment with Soul

سكينة الكوت :الجائزة الاولى في المونودراما في الكويت

سكينة الكوت :الجائزة الاولى في المونودراما في الكويت