Founder of Prelude Magazine since 2012.   Farrah  Z. ALHashem

Founder of Prelude Magazine since 2012.  Farrah  Z. ALHashem

Salut..

Welcome to Prelude. An art Hub for those whose talents are hidden like secrets. 

نزلة السارولا

نزلة السارولا

لم نلتق في بيروت.

..ولكن ظلالنا كانت تلتقي في  يوم صيفي حار.

رايته متجها الى عمله بجانب سينما الكونكورد .لا اذكر بقية ذلك اليوم في تلك السنة التي مرت سريعا لكنني اذكر يوما آخر رمادي الطلة والطقس. لمحته  في احدى زوايا معرض الكتاب يجلس على احدى الكراسي البلاستيكية البيضاء في الكافيتيريا التي يحتشد فيها الادباء والشعراء ومثلهم من رواد المعرض

كانت الافكار تنتقل من طاولة الى آخرى فيشتعل النقاش وتعلو الاصوات طالبة فناجين القهوة والشاي

من عامل الكافيتيريا (الجرسون) الذي يتنقل بسرعة بين الحضور وهو وغيره لتلبية الطلبات. 

 قررت ان اختبئ  ذلك اليوم وراء كتاب لا اذكر منه شيئا 

اعدت قراءة كلمات في احدى صفحاته مرات عدة٫ وخشيت من ارباكي ان اقلب الصفحة فيشعر بي 

ويعرف انني هناك. 

كانت تفصلني عنه٫ طاولة بيضاء وحيدة٫ وضعت فوقها  مجموعة من كتب قديمة واغلفة عتيقة. في تلك اللحظة عادت بي ذاكرتي الى نيويورك في ليلة مماثلة، اردت ان امضي بقية تلك الليلة في حالة استماع الى اسطوانات بيلي هوليدي .وصلتني رسالته

.ارتسمت امامي على شاشة الكومبيوتر بوضوح كانه  يشاهدني ويعرف بانني احب النبيذ.

“احب النبيذ الاحمر" قال.

  ."و واحب شفتيك، اشعر ان هناك تشابها  كبيرا بينكما.”

ابتسمت في وحدتي ونظرت الى شاشتي الجامدة. تمنيت للحظة ان اكون امامه في بيروت

سالت نفسي ٫ لما لم يحاول ان يحدثني هناك ٫ فقد كنا نقضي ساعات الفراغ في المقهى ذاته وتقريبا في نفس المكان : .سارولا الحمرا

 تلك الزاوية شهدت الاف اللحظات الضائعة لهاثا في الذهاب والاياب بحثا عن اسباب تجعلني ابقى في بيروت

كانت شرفتي تطل على مكان عمله واستيقاظي مرتبط بسماع صوت محرك سيارته 

هذا ما احبه في بيروت. 

قرب الاشياء من بعضها واختفاء المسافات بيننا فالشوارع ضيقة ومتلاصقة تضفي حميمية خاصة ليست موجودة الا في هذه المدينة.

***

خرجت من ذاكرتي وعدت اليه اردته ان يلتفت نحوي. لكنه خرج من الكافيتيريا ليتجول في اروقة المعرض. اذكر انه وقف امام دار نشر ادبي شهير. واخذ يتصفح  بعض الكتب كان وشاحه الرمادي حول رقبته يوحي بالملل كانه يريد ان يخرج من احساسه بالوحدة.

*****

 لطالما اعتبرت ان المسافة المكانية بيني وبين الناس في بيروت  هي من وحي الخيال. هناك نوع من التقارب اراه يوميا في عيونهم٫ و تحركاتهم  في هذه المدينة تكاد تكون مدروسة وكانها مسرحية متواصلة يبدا عرضها  قي وقت معين من الصباح عندما تصحو المدينة من النوم ،،تشتعل الاصوات في كل  الاتجاهات وارى عمال النظافة يمشون في محاذاة    الطريق يحاولون تنظيفها.

لطالما احببت معرض الكتاب  في بيروت واعتبرته المكان الاكثر حميمية والاقرب الى نفسي عندما اذهب اليه اشعر بسعادة غامرة واغرق بين اجنحة الكتب بحثا عن كتب في ذهني او سمعت عنها من الاصدقاء  

لا يمنعني من شراء كمية كبيرة منها  سوى حالات "الطفر البيروتية" التي امر بها 

 ولطالما ذهبت سيرا على الاقدام الى المعرض باحثةعن  كتب قديمة رخيصة لكنها ذات قيمة 

******

اعلم انه قصير القامة 

كنت اتخيل لقاءنا 

واضحك على الصورة التي ترتسم في مخيلتي وارى نفسي اكثر طولا منه 

كنت احاول الا احرجه حتي في الخيال واتصور اني اخلع حذائي ذو الكعب العالي واضعه في حقيبتي حتى لا ابدو كذلك واتجه اليه حافية القدمين في اي مكان يمكن ان يجمعنا. 

اتخيل بعض السيناريوهات لكل فكرة تخطر على بالي 

ساحدثه بانني ارغب في الكتابة في احدى الصحف اللبنانية 

لا اعرف اذا كان هذا المشهد قد حصل ام لا 

قررت الذهاب ذات صباح الى الصحيفة التي يعمل فيها  وفجاة وجدته امامي جالسا على ذلك الكرسي خلف المكتب. او هذا السيناريو من صنع الذاكرة والخيال

*******

 كان وقحا في المرة الاولى التي التقينا فيها٫ رد علي بكلمات ايطالية

استغربت  ما الذي جعل  هذا  اللبناني “الاخوت” يكلمني بالايطالية .

 ضحكت٫  لكن صورة وجهه المتعجرف ظلت عالقة في ذاكرتي  

بدا عنيدا رغم انه كما اعرف يفضل الحديث بلهجته الجنوبية عن اي حديث بلهجة اخرى او لغة اخرى 

واقتصر حديثنا على التعارف والسلام. 

كانت اخر رسالة بيننا حين عدت الى نيويورك 

“سنلتقي في يوم ما”

 ولم يحدث٬ الا هذه الليلة عبر رسالة منه على الفيسبوك. 

ضحكت وحزنت في ان واحد ٫ تذكرت عجرفته وتذكرت لهجته 

كان يريدني ان اضيفه الى قائمة اصدقائي ولكنني ترددت في قبول دعوته لانها ليست الاولى التي يطلب مني الاضافة ثم يختفي. 

لا اعرف لماذا يتباهى بايطاليته وعشق روما بدلا من بيروت. 

قد اكون مررت في طفولتي بحب مشابه لروما ولكن من خلال  منتخبها الرياضي الذي اشجعه 

قد اكون جارته في احدى ضواحي بيروت التي يسكنها والتي هربنا منها بعد تعرضها للقصف الاسرائيلي ذات ليلة. 

تساءلت كيف لمثل هذا الشاب المتعجرف ان يعجب بفريق "معتر" والذي يرتبط فوزه بكاس العالم بالحرب في بيروت  فكلما يربح هذا الفريق  ببطولة كاس العالم تدخل بيروت في حرب مدمرة . لا اعرف سر هذه العلاقة بين فوز الطليان .وحرب لبنان

كنت احاول ان ابعتد عن صفحته الفيسبوكية واتجاهلها.. لكنه كان يحب مثلي بيلي هوليدي 

وبيبي كنيج  وشلة الجاز وعلاقته مع فردريك شوبان حميمية وكذلك اعجابه بمونيكا بلتوشي فقد كنت معجبة بها ايضا.  

.وهناك من يقول بانها تشبهني قد نتشابه في البوهيمية والعبثية. 

للاسف لم احتفظ باحاديثنا على الشات. ولكن كلما بدانا الحديث ٫ لا ننتهي  منه قبل بزوغ الفجر. 

ولا نصل الى شيء ويمضي الوقت في نقاشات عقيمة 

كنت اقول لنفسي وهل يحتاج الحب الى نقاش ؟ 

 اعلم انه يفضل بيروت عن  اي مدينة اخري ولكنه يحب باريس ونيويووك وروما ايضا

في احدى المرات سالني عن عملي وحياتي 

لم اقل الكثير. واكتفيت بما يبقي صداقتنا قائمة. 

في سينما المتروبوليس انتظرت حضوره لمشاهدة فيلمي 

لكنه لم يات ...

عندما قررت ترك نيويورك والعودة الى بيروت اختفى من يومي ومن ذاكرتي. 

لكنني قرات صفحات كثيرة في احدى رواياته وانا واقفة في مطار بيروت قبل اقلاع طائرتي الى باريس

نسيت نفسي. وانا اقرا ما يقرب من خمسين صفحة دون ان انتبه لذلك

عدت بذاكرتي الى معرض الكتاب. الذي ياخذني من نفسي. 

قد تكون كتابته ممتعة او ربما كنت معجبة باسلوبه في الكتابة وهذا ما ابقاني على صلة مع كتبه  ومقالاته  في تلك الصحيفة التي تقع على مقربة من بيتي  في بيروت 

غريبة هذه المدينة ٫ في تناقضاتها وفي حميميتها 

قررت الخروج من ذاكرتي وسيناريوهاتها المعقدة  وعدت الى شقتي لانام

..وفي الصباح 

خرجت ومشيت لساعات ووصلت الى ساحة الريفولي 

كانت الساعة تشير الى  الرابعة عصرا 

جلست على تلك السلالم العريضة والبرد قارس 

لم يمنعني ذلك من الجلوس 

لوقت طويل 

وللاستماع الى عازف جيتار فقد كان يغني لبوب مارلي بانجليزيته المتواضعة

 جذبتني رائحة القهوة في المقهى القريب

جلست في احدى زوايا كافيه لاتيه 

بدات اقتنع بان الخيال هو مجرد طريق 

سري لحياة اخرى 

<<<

فرح الهاشم 

سينمائية وكاتبة 

art work by Johnson Tsang

مهرجان الفيلم العربي القصير في بيروت  مساحة حرة للشباب السينمائي للتعبير وتقديم التجارب .

مهرجان الفيلم العربي القصير في بيروت مساحة حرة للشباب السينمائي للتعبير وتقديم التجارب .