Founder of Prelude Magazine since 2012.   Farrah  Z. ALHashem

Founder of Prelude Magazine since 2012.  Farrah  Z. ALHashem

Salut..

Welcome to Prelude. An art Hub for those whose talents are hidden like secrets. 

محطة “الشاتليه” 

محطة “الشاتليه” 

 

بقلم  وتصوير فرح الهاشم

 

لم تعد  ماكسين تذكر من اين اتت ولماذا؟

تجلس بجانبي على احد مقاعد المترو الزرقاء العتيقة   ثم تنظر الي و تعود الى عبثية اللحظة، تسرح في ملامح اشخاص ينتظرون الوصول الى محطاتهم،  ثم تعود الى كتابها الذي لم تنته من قراءة صفحته الاولى بعد. 

تنظر الي هامسة وتقول” التواريخ باتت تشبه بعضها بعضا  ولكني اذكر  جيدا بانني  ركبت الطائرة رغبة في الهروب من مدينة الى اخرى.” واكملت وارتفع صوتها قليلا “ نادرا ما يجد المرء ضالته  في السفر لانه مهما  سافرنا نشعر وكاننا في نفس المكان لم نغادره قط” 

 سالتها  “الى اين تريدين الهرب  ومم  ؟  وكيف عرفت اني عربية مثلك ؟ “

تجيبني مع ابتسامة خجولة  “حان الوقت لان استريح قليلا ، ،ساعتبر  هذه المدينة سريرا كبيرا  يتسع لاتمدد فوقه واغمض عينيي. اريد ان ابتعد قليلا عن المطار وهدير الطائرات.  ثم تكمل “لم  اكن اتوقع انك عربية فملامحك لا تدل على ذلك تبدين اسبانية او ايطالية”

تلتفت نحونا  سيدة فرنسية شقراء ، تبتسم ثم تعود الى كتابها. 

تكمل ماكسين حديثها فتقول 

“اجد متعة غريبة في التحدث الى الغرباء لانني لا اعلم اي شيء عنهم، اعتبره نوعا اخر من اليوغا، تلاحقني الذكريات في كل شارع امشي فيه واجد متعة في الوقوف  تحت الشرفات او الجلوس في  المقاهي وانظر الى المارة لساعات طويلة”

*** 

 قبل عشر سنوات قررت ماكسين  ان تكتب مذكراتها  ثم همست لي وقالت“ كلما استرجع تلك الرغبة ابدا بالضحك  بشكل هستيري  واسال نفسي  من انا ؟ وهل تستحق حياتي ان اوثقها على الورق  او احتفظ بها في كتاب ؟  لطالما اعتقدت بان حياتي بائسة ولا تستحق هذا الكتاب الذي لم يكتب بعد”.

يقف المترو فجاة في محطة  متحف اللوفر ،  تهتز الاجساد وتنتفض الاكتاف وترتفع الاقدام بضع سنتميترات عن الارض واسال ماكسين: 

“هل هذه محطتك؟” 

تجيبني والابتسامة ما تزال على وجهها لم افهم ابتسامتها هذه المرة. 

“ لا ولكن معظم اصدقائى عاشوا هنا قد يكونوا قد اصبحوا تماثيل من سيراميك او حجر يزورهم السواح في كل عام ربما اصبحوا مجرد ادوات ترفيهية .”

تتوقف ماكسين عن الحديث فجاة، تنظر الى كتابها ثم تقرا لي كلمات بالفرنسية 

““Aimer, la meilleure préparation à la mort.””

الوقوع في الحب هو افضل وسيلة للتحضير للموت” 

“اعود الى الدائرة نفسها، دائرة اكتشاف الذات وعندما لا اجد اي اجابة اتجه الى فكرة الموت واتساءل  من انا وماذا افعل هنا؟  وما هي الحياة وما الهدف من اكمالها؟ اكاد اعيد العبارات  ذاتها ، لا اعلم شيئا،  كل ما اعلمه انه قبل نصف ساعة قمت بتحضير وجبة  الفطور في زاوية مطبخي الصغير وانا اردد اغنية لسيرج جينزبورج وفرنسيتي المتقطعة تسخر مني”

اسال ماكسين  “من هو هذا الكاتب الذي اعتبر الحب  اول سلم للموت؟ “

تنظر الي وتجيبني  “مارسيل جوهاندو  سوف اقابله الان بعد نزولي في المحطة المقبلة .هل وصلنا الى شاتليه؟ “

“لا لم نصل بعد”. اجيبها. 

تكمل ماكسين حديثها وكانني اصبحت جزءا من يومها او كانني رفيقة  خاصة لها في رحلاتها . 

“كنت في حالة صراع مع الزمن، اردت ان انام في فراشي وتمنيت الا اصحو ابدا و ان اغمر ذلك الغطاءالصوفي  و اختبئ من الحياة،  لطالما راودتني افكار متناقضة ، امضي وقتي في التحضير لرحلات واحاول ان ابحث عن عمل افضل  وعن مستقبل اجمل ٬ وفي نفس اللحظة تصطدم افكاري تلك  مع افكار اخرى تتعلق بفكرة انهاء كل شي والتوقف عن الحياة.  لا احبذ فكرة الانتحار لانها مؤلمة وانا ضعيفة وجبانة، افضل ان اغمض عيني وانام “

“ولكنك في باريس يا ماكسين لماذا هذه النظرة الماساوية للحياة ؟” 

تقول وكانها تحدث نفسها ..  “امي تكره افكاري وتحاول ان تمحوها من ذهني من خلال صرخاتها المتتالية ودعواتها لي بان احب الحياة ولكنني اشعر بالرغبة في تجميد الزمن ؟ فهل هناك كبسة زر مخباة في مكان ما في هذا العالم   تحت حجر  منسي او وراء البحار ؟ او في نهاية شارع  تاريخي او خلف بناية قديمة 

اغلقت كتابها ووضعته في حقيبتها ونظرت الي قائلة “ انا احب السفر وتكاد تكون لحظة اقلاع الطائرة هي اجمل اللحظات بالنسبة الي واجد فيها طريقة مثالية للهروب من الجاذبية والوظيفة  في ذلك الشارع والصديق الكاذب في تلك الحفلة،والصديقة الغيورة في مكتب العمل.  فعند السفر تلغى المواعيد ويطفا الهاتف  ويصبح كل شيئ في حالة انتظار. في كل مرة كنت اتمنى الا تهبط الطائرة ابدا وان تبقى معلقة في الهواء مثلي تماما ، هذه امنيتي،  لطالما تمنيت في لحظات ضعف ان تبقى حياتي في وضع مؤجل “

“ هل تعلمين بانني توقفت عن مشاهدة الافلام الحديثة وان اخر فيلم حديث شاهدته كان في عام ٢٠٠٤ لا اعلم لماذا، ولكنني ابحث عن افلام تشبهني  او تسرد حكايتي قبل ان تحدث  فهناك من يقول لنا بان التاريخ يعيد نفسه فهل يا ترى هناك ماكسين  اخرى عاشت قبل مئة عام مثلا؟ اريد ان اقرا عن حياتها ربما ترشدني الى مصيري.

اعترف بانني ماساوية لكنني احاول  ان اتغير، واكتسب قليلا من المرح لانني اخيرا وجدت مدينتي المنتظرة. لي فيها اصدقاء كثيرون  هنا.”  

“هل تعرفينهم ؟” 

 “هناك  موديجلياني وسارتر وديفينشي وجيرتود ستاين وبيرناد بوفيت ومارسيل جوهانو وكميل كلوديل  والتي سازوها غدا صباحا  ولكن رحلة القطار ستاخذ وقتا طويلا لانها مقيمة خارج باريس اتمنى ان اراك في ذلك القطار.” 

يتوقف القطار فجاة في محطة “الشاتليه” ايقنت انها محطتي التي سانزل فيها. 

ونزلت..

عواطف الزين: كتابان جديدان ينصفان فريد الاطرش 

عواطف الزين: كتابان جديدان ينصفان فريد الاطرش 

جودار وبغدادي التقيا... لم يلتقيا..

جودار وبغدادي التقيا... لم يلتقيا..