Founder of Prelude Magazine since 2012.   Farrah  Z. ALHashem

Founder of Prelude Magazine since 2012.  Farrah  Z. ALHashem

Salut..

Welcome to Prelude. An art Hub for those whose talents are hidden like secrets. 

...في محطة جار دي ليون

...في محطة جار دي ليون

 

ارادت كوليت ان تنهي قصة قد بداتها قبل ايام  في محطة جار دي ليون. جلست  بين رجل  عجوز وشابة اخرى

 .. سال الرجل العجوز كوليت 

“ هل تنتظرين قطار مارسيليا ام نيس ؟ “

اجابته وباقتضاب شديد “ مونبلييه” 

عادت الى كتابها. كانت تقرا كتابا لجان بول سارتر تحت عنوان “غثيان” 

لم تشعر بالغثيان . 

لم ترغب كوليت بفنجان قهوة او حتى بقطعة من  الكرواسون. عندما وصلت  من خلال السلم الكهربائى صعودا الى قاعة رقم ٢ في محطة جار دي ليون 

احست بان تصميم الساعة بالارقام الرومانية والضجيج وصوت بيانو لموسيقا شوبان قد اعادوها الى صباح باريسي اخر بعيدا عن واقعها الحالي. 

احست بانها سقطت من   قصة رومنسية بعد الحرب العالمية الثانية عندما كانت النساء يستقبلن ازواجهن الجنود بعد انتهاء الحرب 

لم يكن الطقس ماطرا او مشمسا  فقد كان رماديا مغطى بالضباب تماما كمخيلة كوليت ومصير قصتها مع رجل مونبلييه الاسمر. 

جلست  تقرا سارتر وهو يعدد بين صفحاته كل ما يشتاق اليه٫ لمدينته باريس وحاجياته واوراقه واقلامه الملقاة على مكتبه بعبثية. كانت  تملا دقائقها من خلال نظرات متكررة على الساعة الكبيرة المعلقة فوق رؤوس المسافرين ثم ما بين ثانية واخرى تلتفت بقلق لكتابها تقرا كلمة او نصف كلمة و تعود  الى ساعتها مرة اخرى.

٫ لم ترد ان تقلب الصفحة بالرغم من ان  افكار سارتر تتفق مع افكارها وقد قرات كل كتبه وحضرت  ندواته من خلال فيديوهات بالابيض والاسود. كذلك حفظت ملامح وجهه عبر صور قديمة نشرت في الصحف. 

لكنها شعرت بان حياتها في حاجة الى رجل خارج صفحات كتاب قديم 

كادت الساعة تدق العاشرة الا تسع دقائق وصل قطار مونبلييه.. وعرفت ان لحظاتها بدات تبطئ سرعتها و تنظر في وجوه المسافرين الواصلين  الذين اكتظ بهم القطار  من رجال ونساء واطفال.  

قال لها بانه طويل .. واسمر وابتسامته واضحة، تركت كرسيها  واخفت كتابها في حقيبتها ثم مشت بضع خطوات وبدات بالبحث عن الرجل القادم

*** 

لم يتحدثا طويلا ولكنها تبادلت معه رسائل ومحادثات هاتفية.  كانت هناك تفاصيل ضائعة بين ضباب ذلك اليوم ولكنها احست بانه الرجل المثالي و يتحدث لغتها

 فقد اكتشفت من خلال مكالمة تلفونية سابقة استمرت ساعات بانه يشبه ماضيها فقد عاش في المدينة نفسها  التي تربت فيها. 

ارادت ان تعود الى طفوتها و وطنها و مدينتها واحست بان شفتي هذا الرجل بمثابة وطن صغير متنقل  تنتمي اليه  و ينتمي اليها.

وفجاة وجدته امامها يبتسم لها ٫ احست بارتباكه كانه رجل غريب لا تعرفه ولا يعرفها. 

اثناء وقوفهما معا في مترو الكونكورد حاولت ان تبدا حديثا ما. نظر اليها نظرات قلقة ولم ينطق بكلمة. 

كان صمته غريبا..ونظراته هي الحديث الوحيد المتداول بينهما.

 جلسا معا في اول مقهى صادفهما بعد نزولهما من المترو.

جلسا على كرسيين عتيقين وظل الصمت على حاله وفجاة نطق لينتقد الكرسي والمقهى والمكان.  

كان باردا وجامدا لدرجة شعرت فيها بان  محادثاتهما عبر الهاتف مجرد مشهد سينمائي سريالي من نسج الخيال. 

اين رومنسيته الذي تحدث عنها وعبثيته التي يتباهى بها فهل بقيت له شخصية ؟

اين شخصيته الحقيقية ؟ التي يعتز بها ؟ او ببساطة شديدة هل استقبلت كوليت  رجلا اخر لا تعرفه ؟ ومازال الرجل الاخر ينتظرها في محطة القطار ؟ 

خرجا من المقهى  وبينهما بعض نظرات وكلمات مبعثرة لا معنى لها ٫ كانت ابتسامتها الساخرة على وجهها تنبئ بما دار في اللقاء وما لم يدر. 

بدا متذمرا طوال الوقت الذي امضياه معا في الشارع  في المقهى في المترو وعلى درجات سلم منزلها.

مدت يدها الى حقيبتها واخرجت كتاب سارتر واخدت تقرا فاستاء من القراءة واحس بالتجاهل واللا مبالاة واستاذن بالانصراف 

من هو هذا الغريب الذي انتظرته طوال ساعات في محطة جار دي ليون 

اقفلت باب غرفتها وعادت الى حبيبها القديم. 

معرض يوجين هوسمان في باريس : عودة بالزمن الى الوراء

معرض يوجين هوسمان في باريس : عودة بالزمن الى الوراء

حكاية الشال الاحمر

حكاية الشال الاحمر