Founder of Prelude Magazine since 2012.   Farrah  Z. ALHashem

Founder of Prelude Magazine since 2012.  Farrah  Z. ALHashem

Salut..

Welcome to Prelude. An art Hub for those whose talents are hidden like secrets. 

انا وسارتر ومترو سان بول

انا وسارتر ومترو سان بول

WhatsApp Image 2017-02-23 at 10.06.26 PM.jpg

 

الجمعة.

اختلط غثيان سارتر مع غثيان اوديت فهي   لم تنتبه الى ان تفاصيل يومها مشابهه ليومه 

خصوصا وانهما يفضلان قضاء يومهما في احد المقاهي الباريسية ويعود كل منهما الي منزله مشيا على الاقدام 

 هل اصبحت حياة اوديت  فجاة مهمة ؟ هل هي فيلسوفة ؟ لمجرد انها وسارتر يتشابهان في الانشطة الصباحية ؟ ام ان سارتر كان انسانا عاديا مثلها?

كلما قررت  الخروج من شقتها الصغيرة، تعود بها الذاكرة الى حوار معهود بينها وبين ذاكرتها  عندما تهبط  درجات السلم ٫تشعر وان هناك قوة غريبة ضاغطة على تلك الادراج  جاذبة لكل الافكار التي تتساقط  من حولها وهي في طريقها الى البوابة  الخضراء الكبيرة ومنها الى الشارع. 

انه شارع باريسي ضيق، لا يسمح بمرور سيارة . ولكنه يلائم تماما ساعي البريد النحيل الذي يقرر ان يشرب قهوته الصباحية كل يوم امام ملحمة ديفيد الذي يخرج لاستقباله حاملا  بيده قطعة من الكرواسون. 

 

يوم الاحد 

انه يوم الاحد. يوم الاستراحة لاوديت.  تسمع فيه اجراس الكنيسة وتقرا فيه الكتب. تحتار بين كتبها فهل تختار كاتبا اخر او تعود الى سارتر؟ تجلس على فراشها الذي يحتل حيزا من ارض الغرفة. 

تنظر  من حولها٫  هناك اوراق مبعثرة على المكتب الرمادي و اشعة الشمس  تخترق فتحات النافذة. وهدوء نسبي ولا شيئ جديدا. تسند ظهرها على الحائط .

انه يوم الاحد. 

 

الاثنين 

تكره الخطوات العشرالاخيرة ما قبل الوصول الى عتبة بوابة المترو. لانها دائما ما تدخل في حالة من الضياع والحيرة “الى اين تذهب  اليوم؟” الى "الساكر كور" و تجلس على تلك السلالم الباردة ؟ ام تنظر الى الطقس وتراه ماطرا ثم تعود الى فكرة الذهاب الى سان ميشيل لشراء الكتب المبعثرة في اكشاك خضراء على ظهر نهر السين.

انها  تفضل ان تقرا كتابا في حديقة لوكسمبرغ ولكن ماذا لو احتاجت كوبا من القهوة؟ 

تحاول التوصل الى قرار مصيري. قبل الوصول الى عتبة المترو. تنزل على تلك السلالم وتقطع تذكرة مترو ثم تتجه الى محطة  لم تذهب اليها قط. 

يعاد هذا السيناريو يوميا عندما تحاول اعادة هيكلة روتينها الباريسي محاولة خلق نوع من الانس ولكنها تفضل العودة الي منزلها والجلوس على كرسي خشبي لقراءة كتاب حتى الصباح. 

هل هي وحيدة ؟ ام  منطوية ؟  

تعود الى سارتر ٫تضع غثيانه فوق ركبتيها  وتكمل قراءة علاقته مع فرنسواز نادلة في مقهى باريسي اسمه موبلي. تود ان تعود بالزمن الى الوراء وتحاول ان تكتشف هذا المقهى اذا كان حقيقيا ام لا؟ ربما مرت عليه من قبل.

 

الثلاثاء 

يقول سارتر في كتابه “الغثيان” افضل شيء هو كتابة اليوميات بشكل متواصل والاحتفاظ بيوميات وعدم اهمال اية تفاصيل  مهمة او غير مهمة. 

تحاول  استعياب تلك الكلمات وتذكر منزلها. فهو في طابق رابع وتحتاج الى دقيقة و ٤٠ ثانية للوصول الى عتبته . 

وكل طابق يحوي عشر  درجات مائلة قليلا الى اليسار.و لكن هناك دائما  رائحة صابون وكوكو شانيل رقم خمسة في كل طابق. وصوت عازف بيانو يخرج من بين تشققات باب احمر  على الطابق الثاني. 

الاربعاء 

تتذكر بان منزلها له نافذتان واسعتان لونهما ابيض٫ هناك كرسي فضي معدني والاخر خشبي وعليه طبقة سوداء من الجلد. تتذكر تفاصيل نومها. تحتاج الى كوب من الماء بجانبها  دائما والى  كتاب بين يديها ولا تستطيع الاستغناء عن  هذين الامرين ولا عن تلفونها المحمول  الذي تضعه تحت مخدتها .

تعود  اوديت الى واقعها في مترو سان بول وهي محصورة بين  اقدام وايدي ووجوه حيادية تنتظر بفارغ الصبر الخروج الي محطاتهم الموعودة. لازالت تقرا في الصفحات الاولى لكتاب سارتر. 

عادت بها ذاكرتها الى صديق التقت فيه امام مترو سان بول ايضا.  اصبحت هذه المحطة مركزا ثقافيا وتاريخيا وعاطفيا لاوديت.

هذه المحطة  هي امتدادا عاطفي لشقتها. 

توقف القطار وخرجت الى محطتها بجانب منطقة بيجال. قرات عن هذه المنطقة  كثيرا في الكتب والمجلات وشاهدت افلاما  فرنسية عن نوعية القصص التي تحدث في الشارع. 

شارع “سكسي” بامتياز. 

WhatsApp Image 2017-02-23 at 10.06.28 PM.jpg

الخميس

هناك علاقة غريبه تربط  اوديت  بتذاكر المترو الصغيرة.

تلك  التذاكر البيضاء .

ولا يهمها سوى الجانب الخلفي منها. دائما ما تضيع  منها تلك التذاكر وتتبعثر في حقيبتها ٫ تحاول ان تفرق ما بين تذكرة مستعملة واخرى جديدة.  

 يختلط الحبر الاسود بالجانب الخلفي منها وتصبح غير صالحة للاستعمال. 

كلما دخلت تلك التذكرة في ماكينة الدخول في المترو تخرج التذكرة مع طبقة من الحبر الاسود تغطيها بالكامل.

 

السبت

لا شيء مهم حدث اليوم. 

عندما تمطر في باريس

عندما تمطر في باريس

أشهر 6 كتب في التراث الجنسي عند العرب

أشهر 6 كتب في التراث الجنسي عند العرب